محمد بن جرير الطبري

29

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول قال : لان الخبيث يدخل في ذلك . 26175 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في المجادلة : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم فنسختها الآية التي بعدها ، فقال : أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون . وقوله : فإن لم تجدوا يقول تعالى ذكره : فإن لم تجدوا ما تتصدقون به أمام مناجاتكم رسول الله ( ص ) فإن الله غفور رحيم يقول : فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها ، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة ، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله ( ص ) قبل أن تقدموا بين يدي نجواكم إياه صدقة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ) * . يقول تعالى ذكره : أشق عليكم وخشيتم أيها المؤمنون بأن تقدموا بين يدي نجواكم رسول الله ( ص ) صدقات الفاقة ، وأصل الاشفاق في كلام العرب : الخوف والحذر ، ومعناه في هذا الموضع : أخشيتم بتقديم الصدقة الفاقة والفقر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26176 - حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أأشفقتم قال : شق عليكم تقديم الصدقة ، فقد وضعت عنكم ، وأمروا بمناجاة رسول الله ( ص ) بغير صدقة حين شق عليهم ذلك . * - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل بن عباد المكي ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 26177 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا